علي الأحمدي الميانجي

203

مواقف الشيعة

المقايسة . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما أرسل معاذا إلى اليمن قال له : بماذا تقضي ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : بسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال : فإن لم تجد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قال اجتهد رأيي ، فقال : الحمد لله الذي وفق رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما يرضاه الله ورسوله . وروي عن الحسن بن علي عليهما السلام : أنه سئل فقيل له : بماذا كان يحكم أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : بكتاب الله ، فإن لم يجد فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن لم يجد رجم فأصاب ، وهذا كله دليل على صحة القياس والاخذ بالاجتهاد وأظن والرأي . فقلت له : أما قول الله عز وجل : ( فاعتبروا يا اولي الابصار ) فليس فيه حجة لك على موضع الخلاف ، لان الله تعالى ذكر أمر اليهود وجنايتهم على أنفسهم في تخريب بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ما يستدل به على حق رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن الله تعالى أمده بالتوفيق ونصره وخذل عدوه ، وأمر الناس باعتبار ذلك ازدادوا ( 1 ) بصيرة في الايمان ، وليس هذا بقياس في المشروعات ، ولا فيه أمر بالتعويل على الظنون في استنباط الاحكام . وأما قوله سبحانه : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) فليس فيه أن العدلين يحكمان في جزاء الصيد بالقياس ، وإنما تعبد الله سبحانه عباده بإنفاذ الحكم في الجزاء عند حكم العدلين بما علمناه من نص الله تعالى ، ولو كان حكمها قياسا لكان إذا حكمها في جزاء النعامة بالبدنة لقد قاسا ، مع وجود النص بذلك ، فيجب أن يتأمل هذا . وأما الخبران اللذان أوردتهما فهما من أخبار الآحاد التي لا يثبت بها الأصول المعلومة في العبادات على أن رواة خبر معاذ مجهولون وهم في لفظه أيضا

--> ( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر ( ليزدادوا ) .